لينيكس العرب
طريقك الى عالم مفتوح المصدر

الإنترنت بدون جوجل

يوم الثلاثاء الموافق 17/03/2020 أثناء التزامنا بقوانين الحجر الصحي بسبب تفشي فيروس الكورونا COVID-19، قررت أن أقوم بتجربة وتحدي شخصي من العيار الثقيل. قررت تجربة الحياة من دون جوجل.عند كتابتي عن هذا المشروع في صفحة الموقع على مواقع التواصل الإجتماعي، كانت ردة الفعل مختلطة جدا. الكثير من المتابعين كانوا مؤيدين ومناصرين للفكرة وعدد قليل جدا من المتابعين رفضوا الفكرة لأسباب مختلفة، وعدد لا بأس به من المتابعين كانوا متفاجئين حيث ان بعضهم لم يعلم أن هذا أمر ممكن. من دون الخوض في الموضوع أنا أعلم تماما أن الأمر ممكن جدا وهو ليس بمستحيل، هذا من الناحية النظرية ولكن ماذا عن الناحية الفعلية؟

ما هي الأمور التي أعتمد فيها على جوجل؟

اعتمادي على جوجل هو مثل اعتماد المدمن على ما هو مدمن عليه. حياتي التقنية بشكل عام تعتمد على جوجل. هذه قائمة بالأشياء التي تخطر على بالي:

  • نظام تشغيل هاتفي.
  • الخرائط.متجر هاتفي.
  • المتصفح.
  • البريد الإلكتروني.
  • التقويم.
  • الملاحظات.
  • السحابة.
  • كلمات المرور الخاصة بي.
  • جهات اتصالي.محرك البحث.
  • مصدري للأخبار والتي أعتبرها أمر مسلّم به.
  • خدمات الطقس.
  • خدمات الفيديو.
  • خدمات إحصائيات المواقع

هل اتابع؟ اعتقد وصلت الفكرة. جوجل يسيطر على حياتي التقنية. هذا لا يشمل ما يعرفه جوجل عن حياتي الشخصية على أرض الواقع حيث يبدو أن جوجل قادر على ربط حياتك التقنية بالحقيقية بدون أي اذن أو معرفة منك.

هاتفي

كان هاتفي واحد من أصعب الأمور التي وجب تغييرها للتخلي عن جوجل. نظام اندرويد المرخص من جوجل يجب أن يعتمد على جوجل بشكل قوي بدون أي إمكانية لإلغاء هذا الإعتماد. هذه الإعتماد هو اندماج كامل للنظام مع جوجل ولن يعمل هاتفك من دونه. قمت بتغيير نظام التشغيل الخاص بهاتفي الى نظام اسمه /e/ وعلى الرغم من أن هذا النظام ليس بحديث العهد ولكن لم يسمع به الكثيرون. هذا النظام مصمم ليحمي خصوصية من لا يريد لبياناته ان تكون ملك أي طرف ثالث.

نظام /e/ ملك لمؤسسة غير ربحية اسمها /e/ وهي مؤسسة هدفها اعادة الخصوصية والأمان الى الهواتف الذكية، فمنذ أن ظهرت الهواتف الذكية وخصوصية المستخدمين تقل بشكل كبير جدا في كل تحديث وبرنامج جديد يتواجد على هذه الهواتف لدرجة انها أصبحت مدخل الإنترنت الى منزلك وحياتك الخاصة والشخصية.

بما أن مؤسسة /e/ غير ربحية وتعمل على التبرعات بشكل كامل، لا يتوفر لهم دائما سيولة مالية كافية للعمل على جميع الأجهزة ولا يستطيعون توفير دعم لكل جهاز متوفر في السوق بل لديهم دعم محدود للاجهزة الموجود في السوق بالفعل ويقدمون خدمة برمجة هاتفك من خلال ارساله اليهم او يمكنك حتى شراء هاتف منهم يعمل بنظام /e/ بشكل مسبق ولكن هذا الأمر في أوروبا فقط للوقت الحالي.بالنسبة لي، تغيير نظام الهاتف أمر روتيني أقوم به مغمض العيون ولكن هناك من يراه أعقد أمر في الدنيا وبالتالي قد لا يتمكن الكل من القيام بهذه الخطوة الأساسية أو هناك من يعتبرها مخاطرة ويحتاج الى المزيد من المعلومات. هنا أقوم بتزويدك بهذه المعلومات.

النظام للأسف لا زال يعتمد على أندرويد 8 وهو قديم جدا خصوصا أن هاتفي كان يعمل بنظام اندرويد 10 قبل التحويل إلى /e/. أيامي الأولى في النظام كانت صعبة جدا فالنظام قديم وواجهة النظام قبيحة وغير عملية ولكن كما يقول مطوري النظام، هذه الواجهة قيد التطوير وسيتم العمل عليها بشكل تدريجي.

بما أني مستخدم لهاتف سامسونج، فقدت بعض الخصائص التي تقوم سامسونج بعملها وإغلاق مصدرها عن العالم مثل ماسح شبكية العين وحساسات القلب والعديد من خصائص الكاميرا و اتصالات VoLTE. الهواتف من شركات اخرى قد لا تعاني من هذا الأمر ولكن هناك توجه قوي لاغلاق مصادر العتاد في الهواتف وفقدان مميزات الجهاز أصبح أمر طبيعي في حال رغبتك بتقليل سيطرة شركة الهاتف على حياتك!بشكل عام، الهاتف بقي كما هو. لا يوجد عندي بريد جوجل ولا متصفح جوجل ولا خرائط جوجل.

الأمر الأكثر صعوبة هو المتجر. على الرغم من عدم وجود متجر جوجل الا ان هناك العديد من المتاجر الأخرى ومنها متجر /e/ والذي يحمل عدد كبير من التطبيقات والتي قد لا تكون بنسختها الأخيرة للأسف ولكن على الأقل هناك مكان لتثبيت التطبيقات الأساسية لحياتي.

العديد أو حتى معظم التطبيقات التي توفر خاصية المزامنة والإشعارات تقوم بإستخدام خدمة FireBase المملوكة بشكل كامل الى جوجل ولا مفر من استخدامها. وهنا تأتي خاصية في النظام وعي MicroG. مشروع microG عبارة عن مشروع يهتم بالخصوصية والأمان في الهواتف ويقدم خدمات جوجل للهواتف منزوعة جوجل ولكن بشكل آمن. من خلال هذه الخاصية يمكنك تسجيل الدخول إلى حساب جوجل واستخدام شبكة جوجل للإشعارات الفورية ولكنها في نفس الوقت تمنع جوجل من الوصول إلى معلومات هاتفك وتمنع جوجل من تسجيل هاتفك بحيث أن microG تقوم بحذف هوية جهازك من الإتصالات الصادرة من هاتفك وبالتالي أنت مجهول الهوية بالنسبة لجوجل.للعلم، مشروع microG و مشروع /e/ هي مشاريع غير ربحية تعتمد على تبرعاتك ومساهمتك في المشروع.

في حال كنت مطور او مصمم او مبرمج او مترجم، قم بالمساهمة في مستقبلك ومستقبل البشرية وكن جزء من هذه المبادرات. في حال لم تكن أي مما سبق كما هو الحال بالنسبة لي، تبرع لهم. تبرعك يعمل فرق كبير.في النهاية قررت ترك /e/ والانتقال إلى LenagOS وهو النظام الأصلي الذي تم بناء /e/ عليه. انتقلت الى LenagOS لانه يعمل بنظام اندرويد 10 بالفعل.

محرك البحث

محرك البحث بالنسبة لي لم يكن سيء. اعتمدت في تجربتي على موقع DuckDuckGo وهو محرك بحث قوي وموجود من عدة سنوات وهدفه الأساسي هو توفير النتائج العضوية للمستخدمين بدون تدخل ولا تجسس. المحرك يعمل عن طريق التبرعات وهو في تقدم مستمر وملحوظ. الحقيقة أن المحرك عمل معي بشكل ممتاز وكما يجب. النتائج كانت ممتازة وبعضها تهيئ لي انها غير صحيحة وليست بدقة جوجل فقمت بفتح جوجل وبحثت عن نفس النص ووجدت نفس النتيجة. لحد الان لم يعطيني جوجل اي شيء اكثر من DuckDuckGo ما عدا الإعلانات طبعا.مواضيع البحث العربية قد لا تكون على المستوى المطلوب من ناحية الذكاء الإصطناعي ولكن المواضيع التي بحثت عنها كانت ممتازة واعطتني نتائج قريبة جدا من جوجل ومطابقة في العديد من الحالات. هناك موضوع واحد تطلب عودتي لجوجل وكان هو الحادثة الوحيدة.

بحث الصور للأسف ليس بجودة جوجل. أعتقد ان هذا لأن جوجل يوظف الشبكات العصبية والذكاء الصناعي لربط الصور بالكلمات و محرك DuckDuckGo لا زال يستخدم تقنيات ليست بحجم جوجل من التقدم التقني.

محرك البحث لم يكن له تأثير كبير على حياتي اليومية ولم اشعر بالفرق ما عدا بعض الأبحاث القليلة و شكل الموقع وهو ما أراه مزعج في بعض الأحيان مع امكانية تخصيص التصميم بشكل كامل.

موقع DuckDuckGo

YouTube

خلال تجربتي في الإبتعاد عن جوجل جربت العديد من بدائل يوتيوب ولكن للأسف لم اتوفق في إيجاد البديل. موقع vimeo.com أراه بديل قوي وممتاز وخصوصا انه خالٍ من الإعلانات ولكن للأسف لا يتوفر على الموقع العديد من صناع المحتوى لجعل الموقع بديل حقيقي.

بما ان العديد من مميزات الموقع تحتاج إلى اشتراك شهري، اعتقد ان الموقع سيكون مخصص للمحتوى عالي الجودة وكل من يقوم بعمل فيديوهات تفاهة أو عديمة القيمة لن يقوم بالإشتراك وبالتالي عند انتشار الموقع بشكل كبير جدا ستكون معظم محتوياته عالية الجودة على عكس يوتيوب.

البريد الإلكترون