خلال تعاملي مع الكثير من الحالات التقنية في صفحة الموقع على الفيسبوك، يبدو لي أن هناك الكثير من الخرافات الغير صحيحة والمضرة للمستخدم وهنا سوف أقف على جزء منها وسأقوم بتحديث المقال في المستقبل للوقوف على المزيد من هذه الخرافات التي قد تسبب الضرر للمستخدم.

هذه الخرافات هي نتيجة جهل المستخدم في المجال التقني بشكل عام وبسبب كسل المستخدم بشكل خاص حيث انه لا يبحث عن الطريق الصحيح ويعتقد أنه يملك جميع المعلومات والمعرفة اللازمة بناءً على خرافات لا أساس لها من الصحة.


الخرافة الأولى: 32بت و 64بت

العشرات من المستخدمين يقوموا بتثبيت توزيعات وأنظمة تشغيل من نوع 32بت لأنها أخف وأسرع ولا تستهلك معالج و ذاكرة مثل أنظمة 64بت. هذا خطأ.
قد يكون سبب هذا الوهم أن الرقم 32 أصغر من 64 وهنا يكتفي المستخدم بهذا المعلومة ولا يبحث عن معنى 64 أو 32.
من متطلبات نظام التشغيل العامل ببنية 64بت هي 4GB رام فما فوق. ليس لأن النظام يستهلكها، بل لأن هذه هي متطلبات تثبيت ويندوز. نظام ويندوز بنسخة 32 بت تتطلب 2GB من الذاكرة لأن 4GB هي الحد الأقصى المدعوم من نظام ويندوز 32بت.
في لينيكس، هناك حد أدنى للذاكرة وهو مختلف من نظام الى آخر، وهناك حد أقصى وهو 4GB في نظام 32 بت في معظم الحالات مع القدرة على التعامل مع ذاكرة حتى 64GB. اما نظام 64بت فلديه القدرة على التعامل مع ذاكرة حتى 256TB.
اما من ناحية الأداء، معالجات 64بت وأنظمة 64بت قادرة على العمل بضعف سرعة 32بت. هذا أمر لن تشعر به في جميع الأمور والبرامج والحالات، ولكنه ملحوظ جدا في العديد من المجالات. في حين أن معالج 32 بت يقوم بمعالجة 32بت في المرة الواحدة، معالج 64بت يقوم بمعالجة ضعف البيانات في المرة الواحدة. هذا أمر سوف تشعر به في الألعاب، البرامج الحسابية، البرامج الإنتاجية، المونتاج والصور، وغيره من المجالات التي تحتاج الى قوة معالجة.


الخرافة الثانية: التوزيعات الأمنية آمنة أكثر من العادية

هناك من يعتقد أن التوزيعات المتخصصة في المجال الامني سوف تكون منيعة بشكل أكبر ضد الهجمات والتصيد وما الى ذلك من المشاكل الأمنية. هذا الوهم قد يكون سببه أن هذه التوزيعات هي التي يتم من خلالها الإختراق، بالتالي هي منيعة.
ليس تماما. توزيعات لينيكس الأمنية هي مجرد توزيعات لينيكس عادية فيها أدوات مختلفة عن باقي التوزيعات. هي في الأساس توزيعة عادية مبنية على نواة لينيكس عادية.
جميع توزيعات لينيكس فيها نفس مستوى الحماية سواء بشكل أفضل قليلا او أقل قليلا من باقي التوزيعات ولكن في النهاية المستوى واحد للمستخدم العادي.


الخرافة الثالثة: توزيعات الإختراق أفضل للمبرمجين

أعتقد أن سبب هذا الوهم هو أن الإختراق بحاجة لمبرمج وشخص متمكن من عدد من المواضيع التقنية مثل الشبكات وطريقة عملها.
الصحيح أن توزيعات الإختراق قد تكون أسوء من أي توزيعة عادية في مجال البرمجة. هذه التوزيعات تكون مبنيه بشكل معين ولهدف معين ومجرد استخدامها في البرمجة قد يسبب مشاكل في عملها او حتى تعطلها بالكامل. البرمجة بحاجة الى برامج ومكتبات معينه لتعمل معك وقد تحتاج لعمل تعديلات في النظام لتثبيت هذه البرمجيات والمكتبات وبالتالي سوف تتسبب في انهيار النظام لأنه لن يعمل بشكل طبيعي.


الخرافة الرابعة: يجب إحتراف الشبكات لحماية نفسك

كمن يقول لي يجب أن أكون سارق حتى أحمي نفسي من السرقة.
لحماية نفسك يجب أن تلتزم بعدد من القوانين المصممة لحمايتك. يجب تلافي المواقع المشبوهة ويجب التوقف عن تشغيل البرامج الغير موثوقة. بإختصار، يجب أن تكون نبيه وحذر حتى تحمي نفسك، لا يجب أن تكون مخترق حتى تحمي نفسك.
لحماية وتأمين الشبكة الخاصة بك، يمكنك متابعة مقال تأمين الشبكة المنزلية وللتعرف على الممارسات الآمنة على الإنترنت، يمكنك متابعة مقال الأمان على الإنترنت.


الخرافة الخامسة: النُسخ القديمة من النظام أخف من النسخ الحديثة

هذه أحد أسخف الخرافات التي سمعتها. سببها معروف و واضح: Windows XP كان خفيف. كل ما اتى بعده كان أثقل. لا يمكننا نكران هذا الأمر ولكن لا يمكننا أيضا القول أنه خطأ.
توزيعات لينيكس خفيفة بشكل عام والنسخ الحديثة تحمل العديد من المميزات الجديدة ولكن بشكل عام ليس هناك ما يجعل لينيكس ثقيل بشكل ملحوظ. مايكروسوفت لديها أجندة خاصة ولهذا السبب نظامهم ثقيل جدا، ولينيكس لديه أجندة مختلفة لا تسبب ثقل النظام.
استخدام توزيعات لينيكس القديمة يعتبر خرق أمني كبير حيث ان هذه التوزيعات في حال تمكنت من الحصول عليها، لا تحتوي على أي تحديث أمني من وقت ايقافها. أنت تتسبب في دمار أمنك وأمن معلوماتك فقط لأنك تعتقد ان ما يسري على ويندوز، يجب أن يسري على لينيكس.
بالمناسبة، استخدام أي نظام قديم بما في ذلك ويندوز يعتبر أمر خطير أمنيا.


الخرافة السادسة: تثبيت البرامج من خلال الحزم أفضل من المستودعات

سبب هذه الخرافة هو البنية التحتية المنعدمة للإتصالات والإنترنت في معظم المناطق العربية. نأسف على هذه الحالة وندعوا الله أن يكون لنا حكومات فيها عدد أقل من العجائز وعدد أكبر من الشباب لنتمكن من الإقتناع بوجوب وجود بنية إتصالات قوية حتى نتمكن من النهوض في عدد كبير جدا من المجالات. الى ذلك الحين، تثبيت البرامج والحزم على لينيكس غير مفضل الا من خلال المستودعات. هذه المستودعات يتم الكشف عليها بشكل دوري ويتم تحديثها بشكل مستمر والتحديثات الامنية تأتي من خلالها.
مجرد استخدامك لبرنامج معين من خارج المستودع وعدم تحديثة قد يفتح المجال للعديد من المخترقين للدخول الى جهازك بدون أي علم او ممانعة من قبلك لأنك دعوتهم للدخول.

الخرافة السابعة: حجم swap يجب أن يكون كبير

مفهوم سبب هذه الخرافة. كل ما زاد حجم الذاكرة، كل ما كان أفضل. ولكن لو درسنا الموضوع بشكل فعلي، من يحتاج الى swap هو من لديه نظام قديم وذاكرة صغيرة. على الأرجح أن هذا الشخص لديه قرص صلب ميكانيكي HDD. هذا القرص في أفضل الأحوال يكون أبطئ من ذاكرة RAM بما مقداره 140 مره.
في حال أن نشاطاتك على الكمبيوتر تحتاج ذاكرة أكبر، قم بشراء ذاكرة أكبر. لا تقم بعمل جهازك أبطئ بـ 140 مره.
للمزيد عن موضوع SWAP، يمكنك متباعة موضوع ما هو عمل الـ swap في لينيكس


الخرافة الثامنة: تثبيت نظامين على الكمبيوتر يسبب مشاكل

في الحقيقة لا أعلم سبب هذا الوهم. لم اتمكن من الوصول الى تحليل منطقي.
تثبيت نظامين او ثلاث أنظمة أو مليون نظام على جهازك لا يسبب أي شيء سوى استهلاك مساحة القرص الصلب.
لا ضغط، لا حرارة، لا بطئ، لا مشاكل، ولا أي شيء آخر.


الخرافة التاسعة: لينيكس مضر للكمبيوتر

هذه خرافة أزعجتني جدا واضحكتني جدا. هذه خرافة بسببها دخلت في نقاش حاد مع أحد الأشخاص حيث ادعى أن مجرد تثبيت Ubuntu على جهازه تسبب في احتراق بطاقة الرسومات الموجودة لديه. تخيل، مجرد تثبيت نظام Ubuntu، تسبب في إحتراق البطاقة.
للعلم، بطاقة الرسومات تعتبر كمبيوتر قائم بحد ذاته. في حال زاد الحمل عليها، تقوم بإيقاف نفسها بدون أخذ رأيك في الموضوع. مجرد وصولها الى درجة حرارة حرجة، تقوم بإيقاف نفسها بدون استشارتك. هذه الإجرائات الأمنية تعمل بشكل منفصل عن نظام التشغيل ولا يمكن لنظام مثل Ubuntu أو غيره أن يسبب أي نوع ضغط قادر على حرق بطاقة رسومات سواء من خلال تثبيت او تشغيل النظام.


الخرافة العاشرة: تثبيت متجر توزيعة مختلفة سيجلب برامج مختلفة معه

المتجر عبارة عن برنامج يقوم بقراءة المستودعات من جهازك وتمثيلها بشكل مرئي أمامك. يعني لو كان عرض البرامج من خلال الطرفية او من خلال متجر Ubnutu او متجر KDE او متجر Deepin، لن تجد في جميع هذه المتاجر أي برنامج مختلف عن الآخر.
ما يحدد البرامج الموجودة عندك هو فقط المستودعات الموجودة والمفعلة في جهازك.
كل نظام لينيكس أساسي لديه مستودعات خاصة وفي العديد من الحالات تكون المستودعات خاصة لإصدار معين. لا تقم بإضافة أي مستودع دون أن تكون على إطلاع على محتويات المستودع وسبب اضافتك للمستودع ونسبة الامن والرقابه فيه.


الخرافة الحادية عشر: مسح الملفات المؤقتة "الكاش"

لينيكس يقوم بذلك بشكل تلقائي عند بدء تشغيل النظام. هذه العملية غير مهمة وغير لازمة ولا يجب القيام بها لمجرد تفريغ ما لن يزيد عن 500 ميجا.
هذه العملية لو قمت بها لن تقوم بتسريع أي شيء ولن تقوم بتحسين أي شيء.


الخرافة الثانية عشر: هناك توزيعة لينيكس أفضل من غيرها

ليس هناك أفضل توزيعة لينيكس وليس هناك توزيعة أفضل من غيرها. لكل توزيعة مجالها ولكل توزيعة هدف وعمل معين ومستخدمين مستهدفين. كل توزيعة لينيكس هي أفضل توزيعة لينيكس طالما انك تستخدمها وتتعامل معها بشكل صحيح وتقوم بخدمة أهدافك بشكل صحيح.


الخرافة الثالثة عشر: كل ما زاد حجم ذاكرة RAM كل ما كان أفضل

بشكل عام، هذا صحيح. زيادة حجم الذاكرة أفضل للكمبيوتر ولكن هناك حدود. في حال ان نشاطاتك لا تستخدم أكثر من 6 جيجا من الذاكرة، من المفضل استخدام ما لا يزيد عن 8 جيجا. لا تستخدم 6 جيجا.
إستخدام حجم كبير جدا من الذاكرة مثل 32 جيجا او 64 جيجا في حين أنك تستخدم 8 او 12 جيجا فقط يعتبر إهدار للمال لا أكثر.
للمزيد عن الذاكرة وملائمتها لك ولجهازك وطرق اختيار الحجم الصحيح، يمكنك زيارة المنشور التالي في صفحتنا على الفيسبوك:

ذاكرة الوصول العشوائي -RAM- . طلبنا منكم مشاركتها بحجم الذاكرة الموجودة في جهازكم وتفاعلتم معنا بشكل جيد. ما لفت انتباهي...

Gepostet von Linux Arabia am Sonntag, 16. Februar 2020