لينيكس بين الماضي والحاضر

سواء أكنت مستخدم لنظام لينيكس أو لا، او في حال سمعت عنه في يوم من الأيام، أنت أحد مناصري أحد النظريات التي تدور حول لينيكس. لا. لا نتحدث عن نظريات المؤامرة، نحن هنا نتحدث عن رؤى متعددة لأشخاص متعددين حول موضوع واحد.

مهما كانت رؤيتك لنظام لينيكس، دعني اصححها لك. لينيكس مجرد نواة وغنو مجرد نظام تشغيل وغنو\لينيكس مجرد أداة تستخدمها لخدمة هدف معين تسعى لتحقيقه. لينيكس ليس ديانة وليس طائفة وليس كما تريده أنت أن يكون، هو مجرد أداة.

لينيكس للأجهزة الضعيفة فقط

من أهم النظريات التي تدور حول لينيكس هو أنه نظام مخصص للأجهزة الضعيفة ويجب أن يبقى ويكون هكذا. مؤيدي هذه النظرية يؤمنون أن لينيكس ليكون نظام ناجح، يجب عليه أن يعمل على الأجهزة التي يزيد عمرها عن 10 سنوات وأن يقدم لها الدعم الكامل.

لينيكس وعلى الرغم من أنه يعمل على الاجهزة القديمة ويدعمها بشكل ممتاز الا ان الهدف منه ليس دعم هذه الأجهزة. يقوم العديد من مطوري التوزيعات بدعم الأجهزة القديمة وتوجيه توزيعاتهم ودعاياتهم لهذا الموضوع بشكل قوي وهذا سمح لهم بالحصول على متابعين كُثر لديهم أجهزة قديمة ويرغبون في عدم تحديثها لسبب ما. لهذا السبب وعند طرح توزيعة لينيكس تتطلب مواصفات أعلى وأحدث مما هو موجود لديهم، يقومون بعمل مظاهرات على شبكة الإنترنت احتجاجا على هذا الإجحاف بحقهم وحق جهازهم القديم.

الحقيقة هي أن دعم الأجهزة القديمة ليس الا عبئ على مصممي التوزيعات خصوصا مع التعدد الضخم لموديلات المعالجات القديمة والحديثة. بالنسبة لك، لديك معالج واحد، ولكن بالنسبة لمطور التوزيعة هناك عشرات الموديلات التي يجب العمل على ضبط النظام ليتعامل معها.

أحد الأمور التي أزعجت عدد من المستخدمين هو التوقف عن دعم مكتبات 32 بت وهذا أمر أثار استياء شركة ستيم وبسبب حجمها الهائل تمكنت من الضغط على كانونيكال من أجل التراجع عن هذا القرار. في الحقيقة هذا القرار كان ممتاز بالنسبة لتطور التوزيعة حيث كان بالإمكان التركيز على نسخة واحدة وضخ موارد أعلى في تطوير النظام بدلا من حل المشاكل المتعلقة بدعم العتاد القديم وإيجاد طرق التفافية للتعامل مع هذه الأنظمة. ولكن حتى مع ضغط ستيم، لم يتوقف التطور في النظام وقامت عدد من التوزيعات مثل فيدورا بإسقاط دعم نسخة 32 بت وأبقت على دعم برامج 32بت خصوصا وأن معظم الألعاب هي 32 بت فقط.

في حال أنك وكمالك لجهاز كمبيوتر قديم تعتقد أن وجود نسخة 32بت ليس إلا ضغطة زر، وهناك مؤامرة ضدك لشراء كمبيوتر جديد، الا ان الموضوع اكبر واعقد من ذلك بكثير. دعم أجهزة 32 بت يعتبر مهمة صعبة حيث يجب على مبرمجي التوزيعات القيام بعمل بعمل تجميع خاص للبرمجيات لتعمل على معالجات 64 بت و 32 بت. من المهم أيضا أن تعلم أن المعالجات الجديدة تدعم مميزات أعلى وأفضل بكثير من المعالجات القديمة وبالتالي من الصعب جدا محاولة تشغيل هذه المميزات على المعالجات القديمة والحفاظ على الإستفادة الكاملة من المعالجات الحديثة.

في حادثة مشابه، تم إسقاط دعم معالجات 386 من إنتل وقد تسبب هذا القرار في العديد من الردود الغاضبة والتي تشابه الى حدا ما الردود الغاضبة التي سمعنا صداها في كل مكان عند صدور قرار التوقف عن دعم معالجات 32 بت. قرار التوقف عن دعم هذا المعالج القديم فتح المجال للتركيز أكثر على المعالجات الجديد والاكثر تقدما والتي ساعدت على التقليل من مشاكل النظام وعلى زيادة الدعم المتوفر لتحسين النظام بدلا من توسيع العتاد المدعوم.

الوقوف على الأطلال

لينيكس لم يُبرمج للماضي. لينيكس هو المستقبل.

على الرغم من أن لينيكس يدعم وبقوة كم هائل من العتاد القديم والحديث إلا أن هذا أمر مُقدر له الزوال عاجلا أم آجلا. ستأتي اللحظة التي ستسمع فيها ان لينيكس توقف عن دعم النظام الخاص بك وعليك الترقية أو إستخدام نظام خارج الدعم الأمني وتعريض نفسك للكم الهائل من المتربصين بك على الإنترنت.

قد تجادل في هذه النقطة وتحاول أن تقنعني وتقنع نفسك بأن لينيكس نظام متوافق فقط مع ما هو قديم والعتاد الحديث نادرا ما يكون مدعوم أو التعريفات تتأخر في توفرها عليه. قد يكون لديك نظرة جيدة هنا ولكنك تنظر للموضوع من أفق ضيق. لينيكس هو النظام الذي يقوم بتشغيل العالم، والعالم يعمل على أحدث التقنيات والتي تحتاج أشهر أو حتى سنوات قبل أن تتوفر لديك كمستهلك.

في الحقيقة، دعم العتاد ليس بمشكلة في لينيكس ولكنها مشكلة في مصممي العتاد نفسه فمنهم من لا يتعب نفسه في عمل أي تعريفات لنظام لينيكس وعلى الرغم من ذلك تجد أن مبرمجين هواة قادرين على دعم العتاد في لينيكس أفضل من جيش المهندسين العاملين في الشركة التي صممت العتاد نفسه.

في الآونة الاخيرة بدأ صيت لينيكس يذيع في مجالات غير تجارية وغير عالية التقنية مثل مجال الألعاب والفيديو والتصميم والفضل يعود أولا لجيش المبرمجين الهواة والمحترفين القائمين على العالم مفتوح المصدر و شركات ضخمة مثل ستيم والتي أجبرت شركات تصنيع بطاقات الرسومات على دعم لينيكس من خلال توفيرها للألعاب على نظام لينيكس.

الألعاب على لينيكس

أحد أهم الأسباب التي تمنع العديد من المستخدمين من الإنتقال الى لينيكس هي عدم دعم الألعاب. في الحقيقة هذه إشاعة غير صحيحة. هل سمعت عن جهاز PlayStation؟ هذا الجهاز عمل بنظام لينيكس سابقا والان يعمل بنظام FreeBSD. هذا أحد أهم الأمور التي تثبت لك ولغيرك أن نظام لينيكس يدعم الألعاب ولكن شركات الألعاب لا تريد دعم لينيكس.

شركة ستيم قررت أن هذا أمر غير ملائم لهم ولكنهم لم يتمكنوا من إجبار شركات الألعاب من دعم نظام لينيكس و بالتالي قرروا أن يقوموا هم بأنفسهم بدعم الألعاب على لينيكس من خلال محرك Proton. هذا المحرك سمح لمعظم ألعاب ويندوز بالعمل على لينيكس بدون تقديم أي دعم من شركات تطوير الألعاب.

في خطوة جديدة قامت ستيم بطرح جهاز ألعاب محمول يعمل بنظام لينيكس و وعدت بدعم جميع ألعاب ويندوز على هذا الجهاز. هذا الوعد قام برفع معنويات مستخدمي لينيكس ولكنه أيضا قام برفع بعض الحواجب بسبب عدم إمكانية تنفيذ هذا الأمر خصوصا أن ستيم وعدت أن هذا العمل سيتم خلال شهرين فقط!

بعدها بقليل سمعنا عن تعاون ستيم مع AMD لتوفير تعريفات خاصة لمعالجات وبطاقات رسومات AMD على لينيكس والتي ثبت انها حسّنت الأداء بنسبة 25% من التعريفات الحالية. وبعدها بقليل سمعنا عن توفير تعريفات Nvidia على لينيكس بشكل أفضل من أي وقت مضى ومن ثم توفر محرك منع الغش من Epic والذي بسببه توقف عمل عدد هائل من الألعاب على لينيكس. كل هذه الأمور حصلت في أقل من شهر! من يعلم ما الذي سيحصل خلال شهرين أو 6 شهور؟

البرمجيات على لينيكس

احد الأمور التي بسببها لم يتمكن لينيكس من الإنتشار في عالم المستخدمين المنزليين هو البرامج. لينيكس لا يعاني من نقص البرمجيات، لينيكس يعاني من عدم توفر البرنامج الذي انت ترتاح بإستخادمه. ولكن لينيكس قادر على تشغيل أفضل وأعتى برامج المونتاج، المكتب، العمليات العسكرية، والبعثات الفضائية. مجرد أن شركة مثل أدوبي قررت عدم توفير برامجها على لينيكس لا يعني أن لينيكس “غير قادر” على تشغيل البرامج أو أن لينيكس ينقصه شيء ما. في الحقيقة برامج أدوبي لها بدائل ممتازة على لينيكس.

أدوبي ليست وحدها من يعتمد عليها عدد كبير جدا من المستخدمين. حزمة برامج مايكروسوفت المكتبية أيضا تشكل عائق كبير جدا خصوصا وأن الطلاب “يرضعون” مايكروسوفت منذ ولادتهم فهي في كمبيوتر العائلة وفي المدارس الجامعات و هيهات لمن يقول ان هناك غيرها. في الحقيقة مايكروسوفت في كل مكان لدرجة أن العديد من المستخدمين يعتقدون أن ويندوز هو حق من حقوقهم وليس منتج عليهم شرائه واحترام حقوق النشر الخاصة به! الحقيقة هي أن هناك بديل ممتاز لكل من برامج ويندوز بما في ذلك البرامج المرتفعة الثمن.

أنت ولينيكس

هذا المقال ليس لإقناعك بإستخدام لينيكس. كما قلت في البداية، لينيكس مجرد أداه مثله مثل ويندوز و ماك. لينيكس هو اداة أفضلها أنا على غيرها من الأدوات لعدد من الأسباب الخاصة بي والتي قد لا تنطبق عليك بشكل كلي او جزئي.

على الرغم من أنك قد لا تستخدم لينيكس الا ان لينيكس يدير حياتك التقنية بشكل كامل من البداية الى النهاية. فهاتفك هو لينيكس وجهازالتلفاز لينيكس وسيارتك الذكية لينيكس والبنية التحتية للأنترنت لينيكس وأي شيء تقني يمكنك التفكير به على الأرجح أنه لينيكس أو على علاقة مباشرة بلينيكس.

قلت في وقت سابق ان لينيكس هو المستقبل. وهنا أرغب في تفسير هذه المقولة.

بسبب طبيعة لينيكس المفتوحة المصدر، يمكن تطويع لينيكس ليقوم بما تريده ان يقوم به. هذا يشمل دعم أحدث التقنيات مثل المعالجات الجديدة العاملة على بُنية هندسية مختلفة. مثلا، لينيكس يعمل بالفعل على هندسة RISK V الثورية والتي يتوقع لها مستقبل باهر في السنوات المقبلة خصوصا مع تدخل عدد من الشركات الضخمة في دعم وتمويل هذه الهندسة.

بسبب هذا الدعم السريع والمباشر لأحدث التقنيات، لينيكس ينتشر بشكل أسرع بكثير مما كان ينتشر في أي وقت مضى. اليوم حياتنا مكونة من إنترنت الأشياء والذي يعمل بشكل شبه كامل على نظام لينيكس!

قد تسيطر مايكروسوفت وأبل على عالم كمبيوترات سطح المكتب، ولكنهم يخسرون في كل مجال آخر.

مشاركة المقال:

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on whatsapp

اترك تعليقاً

المحتويات

على الطريق

مواضيع ذات صله

هاتف RISC-V الأول أقرب مما تتخيل

يبدو أن الشركات تتبنى معمارية risc-v بشكل أسرع من المتوقع ويبدو أن هذه الشركات بدأت في إنتاج أمور مفيدة للمستخدمين بالفعل. كيف سيكون المستقبل؟

لينيكس بين الماضي والحاضر

قد يكون لينيكس من أقدم البرمجيات التي لا زلنا نستخدمها حتى اليوم، ولكن ما قد لا تعرفه هو أن لينيكس هو المستقبل بدون منازع. إليك السبب